فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 328

رضا المتعاقدين؛ لقوله - جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (1) ، والإجارة تجارة ; لأن التجارة تبادل المال بالمال، والإجارة كذلك، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ إلا بطيب من نفسه) (2) . فلا يصح مع الكراهة والهزل والخطأ; لأن هذه العوارض تنافي الرضا فتمنع صحة الإجارة; ولهذا منعت صحة البيع (3) .

أن يكون المعقود عليه وهو المنفعة معلومًا علمًا يمنع من المنازعة, فإن كان مجهولًا ينظر إن كانت تلك الجهالة مفضية إلى المنازعة تمنع صحة العقد, وإلا فلا تمنع صحة العقد; لأن الجهالة المفضية إلى المنازعة تمنع من التسليم والتسلم، فلا يحصل المقصود من العقد، فكان العقد عبثًا؛ لخلوه عن العاقبة الحميدة. وإذا لم تكن مفضية إلى المنازعة يوجد التسليم والتسلم فيحصل المقصود, وتفصيل ذلك فيما يلي:

بيان محل المنفعة حتى لو قال: أجرتك إحدى هاتين الدارين أو استأجرت أحد هذين الصانعين لم يصح العقد; لأن المعقود عليه مجهول لجهالة محله جهالة مفضية إلى المنازعة فتمنع صحة العقد (4) .

بيان المدة في إجارة الدور والمنازل, والبيوت, والحوانيت, وزراعة الأرض، واستئجار الظئر; لأن المعقود عليه لا يصير معلوم القدر بدونه, فترك بيانه يفضي إلى المنازعة, وسواء قصرت المدة أو طالت من يوم أو شهر أو سنة أو أكثر من ذلك بعد أن كانت معلومة (5) .

(1) النساء: من الآية29.

(2) في سنن البيهقي الكبير 8: 182، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 4: 179، وغيرها.

(4) ينظر: البدائع 4: 180، وغيرها.

(5) ينظر: الوقاية ص728، وبدائع الصنائع 4: 181، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت