لو قال: بيعتك اللبن في الضرع، فإنه لا ينعقد; لأنه له خطر؛ لاحتمال انتفاخ الضرع (1) ، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع) (2) . ولما كان المعدوم لا يمكن إحرازه ولا ادخاره فهو ليس بمال، والبيع بما ليس بمال باطل، فبيع المعدوم باطل، فمثلًا إذا باع رجل من آخر ألف كيلة حنطة ولم يكن شيء من الحنطة في ملكه حين البيع، فالبيع باطل، فإن كان في ملكه خمسمئة كيلة منها فالبيع باطل في الباقي (3) .
لو باع الدقيق في الحنطة, والزيت في الزيتون, والدهن في السمسم, والعصير في العنب , والسمن في اللبن، فإنه لا يجوز; لأن بيع المعدوم; لأنه لا دقيق في الحنطة , ولا زيت في الزيتون; لأن الحنطة اسم للمركب والدقيق اسم للمتفرق, فلا دقيق في حال كونه حنطة, ولا زيت حال كونه زيتونا, فكان هذا بيع المعدوم.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 138، وغيره.
(2) في سنن الدارقطني 3: 14، وسنن البيهقي الكبير 5: 340، وقال: تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي وقد أرسله عنه وكيع ورواه غيره موقوفًا، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير 3: 6: وقد وثقه بن معين وغيره، قال البيهقي 5: 340: ورواه وكيع مرسلًا، وهو المحفوظ، وقال ابن حجر3: 6: وكذا أخرجه أبو داود أيضا من طريق أبي إسحاق عن عكرمة وكذا أخرجه الشافعي من وجه آخر عن بن عباس وليس في رواية وكيع المرسلة ذكر اللبن وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية عمر المذكور وقال لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 102: النهي عن بيع الثمرة في الصحيح رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
(3) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 177، وغيره.