إن صفة المستأجر: كالدار, والمستأجر فيه: كثوب الصباغة، والمتاع المحمول في السفينة, أو على شاحنة أمانة فيمن يكون في يده، سواء كان الأجير مشتركًا، أو خاصًا حتى لو هلك بغير صنعه (1) لا يضمن (2) وإن شرط عليه الضمان (3) على المفتى به (4) ؛ لأن الأصل أن لا يجب الضمان إلا على المتعدي؛ لقوله - جل جلاله: {فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} , ولم يوجد التعدي من الأجير; لأنه مأذون في
(1) أما لو هلك بصنعه كما لو هلك الثوب بدق القصار أو الخرق أو بالقاء الثوب في النورة فتخرق أو غرقت السفينة بمد الملاح أو بعثور الجمال فهو ضامن كما في الفتاوى الغياثية ص159، وفصل في الاختلاف البرهاين في المحيط ص186، وقدري أفندي في واقعات المفتين ق138 بين الأجير المشترك والخاص.
(2) في الأجير المشترك هذا قول أبي حنيفة , وزفر , والحسن بن زياد , وهو أحد قولي الشافعي , وقال أبو يوسف ومحمد: هو مضمون عليه إلا حرق غالب أو غرق غالب أو لصوص مكابرين. وفي الأجير الخاص فقولهم جميعًا إنه أمانة. ينظر: البدائع 4: 211، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص730، وغيرها.
(3) أي إن شرطَ الضمانَ على الأجيرِ المشتركِ في العقد، فإن شرطَ عليه فيما لا يمكن التحرُّزُ عنه لا يجوز بالإجماع؛ لأنّه شرطٌ لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحدهما ففسدت، وإن شرطَ عليه فيما يمكنُ الاحترازُ عنه، فعلى الخلاف، فعندهما يجوز؛ لأنّه يقتضيه العقد عندهما، وعنده يفسد؛ لأنَّ العقدَ لا يقتضيه، فيكون اشتراطه فيه مفسدًا. ينظر: تبيين الحقائق 5: 135، وغيرها.
(4) وبه جزم أصحاب المتون مثل: الملتقى ص163، والتنوير ص189، والغرر 2: 235، وغيرها، وفي الدرر2: 235، وفتح باب العناية 2: 440: واختار المتأخرون من أصحابنا الصلح على النصف بكل حال، وأفتوا به عملًا بأقوال الصحابة والفقهاء بقدر الإمكان: أي في كل نصف بقول حيث حطّ النصف وأوجب النصف. ينظر: رد المحتار 5: 41.