القبض, والهلاك ليس من صنعه فلا يجب الضمان عليه. وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة، وتتغيّر صفة الأمانة إلى الضمان بأشياء، منها:
ترك الحفظ; لأن الأجير لما قبض المستأجر فيه فقد التزم حفظه, وترك الحفظ الملتزم سبب لوجوب الضمان.
الإتلاف والإفساد إذا كان الأجير متعديًا فيه، بأن تعمد ذلك سواء كان مشتركًا أو خاصًا (1) ، ومن فروعه:
لو استأجر دابة فضربها أو كبح لجامها ـ أي جذبه إلى نفسه بعنف ـ فهلكت بذلك فإنه يضمن كل قيمتها (2) .
مخالفة الاتفاق، ومن صوره:
لو استأجر دابة أو سيارة على يركبها لوحده فأردف رجلًا معه عليها فهلكت، فإنه يضمن نصف قيمتها بلا اعتبار الثقل؛ لأن الخفيف الجاهل بالفروسية قد يكون أضر من الثقيل العالم بها.
لو استأجر سيارة أو دابة فزاد على الحمل المتفق عليه بينهما بما يكون لها قدرة على حمله فهلكت، فإنه يضمن نصف قيمتها، أما إن زاد عليها بما لا تقدر على حمله فهلكت فإنه يضمن كل قيمتها.
لو جاوز بالدابة أو السيارة الموضع المستأجرة له، سواء كان استئجاره لها ذاهبًا فقط، أو ذاهبًا وجائيًا، فهلكت، فإنه يضمن كل قيمتها؛ لأن الإجارة قد انتهت بالوصول إلى ذلك الموضع، فيضمن بالجواز عنه (3) .
لو سلك الحمّال طريقًا غير ما عيَّنَه المالك وتفاوتا، أولا يسلكه الناس، فهلك الحمل، فإنه يضمن كل قيمته، وإن أوصله إلى الموضع المحدد سالمًا فإنه له الأجر؛ لحصول المقصود.
(1) ينظر بدائع الصنائع 4: 211، وغيرها.
(2) هذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يضمن إلا أن يكون ضربًا أو كبحًا غير ملائم. ينظر: شرح الوقاية ص732، وغيرها.
(3) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص732، وغيرها.