لو باع شيئًا بعشرة دراهم أو بعشرة دنانير وفي البلد نقود مختلفة انصرف إلى النقد الغالب; لأن مطلق الاسم ينصرف إلى المتعارف خصوصًا إذا كان فيه صحة العقد، وإن كان في البلد نقود غالبة فالبيع فاسد; لأن الثمن مجهول؛ إذ البعض ليس بأولى من البعض (1) .
أن يكون مقدور التسليم من غير ضرر يلحق البائع، فإن لم يمكن تسليمه إلا بضرر يلزمه فالبيع فاسد; لأن الضرر لا يستحق بالعقد ولا يلزم بالتزام العاقد إلا ضرر تسليم المعقود عليه, فأما ما وراءه فلا، ومن أمثلته:
لو باع جذعًا له في سقف أو آجرًا له في حائط أو ذراعًا في ديباج أو كرباس فأنه لا يجوز; لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بالنزع والقطع وفيه ضرر بالبائع والضرر غير مستحق بالعقد، فكان هذا على هذا التقدير بيع ما لا يجب تسليمه شرعًا فيكون فاسدًا، فإن نزعه البائع أو قطعه وسلَّمه إلى المشتري قبل أن يفسخ المشتري البيع; جاز البيع حتى يجبر المشتري على الأخذ; لأن المانع من الجواز ضرر البائع بالتسليم، فإذا سلَّم باختياره ورضاه فقد زال المانع فجاز البيع ولزم (2) .
أن يكون بفائدة، فبيع ما لا فائدة فيه وشراؤه فاسد: كبيع درهم بدرهم استويا وزنًا وصفة (3) ، أما إذا اختلفا في الصفة مع اتحاد الوزن ككون أحدهما كبيرةً والأخر صغيرًا أو أحدهما أسود والآخر أبيض فإنه يجوز؛ لأن لهما فيه غرضًا صحيحًا (4) .
(1) ينظر: رد المحتار 2: 5-6، وبدائع الصنائع 5: 158-163، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 168، وغيره.
(3) إن اتحدا وزنًا وصفةً اختلف المشايخ، فقال بعضهم: لا يجوز، وإليه أشار محمد - رضي الله عنه - في الكتاب وبه كان يفتي الحاكم الإمام أبو أحمد - رضي الله عنه -. ينظر: رد المحتار 2: 5، وغيره.
(4) ينظر: رد المحتار 2: 5، وغيره.