أن يكون بالرضا، فبيع المكره وشراؤه فاسد، قال - جل جلاله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (1) ، وعلى هذا يخرج بيع المنابذة, والملامسة, والحصاة الذي كان يفعله أهل الجاهلية: كان الرجلان يتساومان السلعة فإذا أراد أحدهما إلزام البيع نبذ السلعة إلى المشتري; فيلزم البيع رضي المشتري أم سخط, أو لمسها المشتري, أو وضع عليها حصاة فجاء الإسلام فشرط الرضا وأبطل ذلك كله (2) .
أن يخلو عن الشرط الفاسد، وهو أنواع:
أن يكون شرط في وجوده غرر، ومن فروعه:
لو اشترى ناقة على أنها حامل؛ لأن المشروط لا يحتمل الوجود والعدم ولا يمكن الوقوف عليه للحال; لأن عظم البطن والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء أو غيره، فكان في وجوده غرر فيوجب فساد البيع لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه (نهى عن بيع الغرر) (3) .
لو اشترى ناقة وهي حامل على أنها تضع حملها إلى شهر أو شهرين فالبيع فاسد; لأن في وجود هذا الشرط غررًا.
لو اشترى بقرة على أنها تحلب كذا كذا رطلًا؛ لما سبق.
أن يكون المشروط محظورًا، مثاله:
لو اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها فالبيع فاسد; لأن التغنية صفة محظورة؛ لكونها لهوًا فشرطها في البيع يوجب فساده (4) .
(1) النساء: من الآية29.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 5-6، وبدائع الصنائع 5: 176، وغيره.
(3) سبق تخريجه.
(4) ينظر: الفتاوى الهندية 3: 2-3، وبدائع الصنائع 5: 169، وغيره.