لو باع رجل شيئًا نقدا أو نسيئة, وقبضه المشتري ولم ينقد ثمنه، فأنه لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقلّ من ثمنه الذي باعه منه; لما روي أن أم محبة أتت لعائشة رضي الله عنها: فقالت: (لها يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانائة نسيئة وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدًا، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب) (1) ؛ ولأن الثمن الثاني يصير قصاصًا بالثمن الأول, فبقي من الثمن الأول زيادة لا يقابلها عوض في عقد المعاوضة, وهو تفسير الربا, إلا أن الزيادة ثبتت بمجموع العقدين فكان الثابت بأحدهما شبهة الربا, والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة, بخلاف ما إذا نقد الثمن; لأن المقاصة لا تتحقق بعد الثمن فلا تتمكن الشبهة بالعقد, ولو اشترى ما باع بمثل ما باع قبل نقد الثمن جاز لانعدام الشبهة, وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن (2) .
كون البدل مسمّى (منطوقًا) في المبادلة القولية، فإن سكت عنه فالبيع فاسد، مثاله:
لو قال: بعت منك هذا السيارة, وسكت عن ذكر الثمن فقال المشتري: اشتريت، فإذا لم يكن البدل منطوقا به, ولا بيع بدون البدل إذ هو مبادلة كان بدله قيمته فكان هذا بيع العبد بقيمته , وأنه فاسد , وهكذا السبيل في البياعات الفاسدة أنها تكون بيعا بقيمة المبيع (3) .
المماثلة بين البدلين في أموال الربا, والبيع الذي فيه ربا فاسد; لأن الربا حرام بالنص: {وَحَرَّمَ الرِّبا} (4) .
(1) في سنن البيهقي الكبير 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، وينظر: التحقيق في أحاديث الخلاف 2: 184، وغيره..
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 198-199، وغيره.
(3) ينظر: رد المحتار 2: 5-6، وبدائع الصنائع 5: 181-182، وغيره.
(4) البقرة: من الآية275.