فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 328

إن كان النقصان في القدر تسقط حصته من الثمن، ويكون المشتري حينئذ مخيرًا، فله أن يفسخ البيع، وله أن يأخذ المقدار الباقي من المبيع بحصته من الثمن (1) ، ومثاله: لو باع شخص من آخر خمسين علبة لبن بثمن معلوم وقبض الثمن إلا أنه قبل تسليم اللبن تلف منها عشر علب، فالمشتري مخيرٌ بين أن يقبض يده عن المبيع ويسترد الثمن من البائع، وبين أن يقبلَ الأربعين كيلة الباقية بحصتها من الثمن؛ لأن هلاك المعقود عليه يوجب انفساخ البيع وسقوط الثمن بقدر ذلك.

إن كان النقصان في الوصف ـ أي ما يدخل تحت البيع بلا ذكر كالأشجار، والبناء في الأرض، والأطراف في الحيوانات، والجودة في الكيلي والوزني (2) ـ فإنه لا يسقط شيء من الثمن عن المشتري، لكنّه يخيّر بين الأخذ بكل الثمن أو الترك.

إن كان بفعل المعقود عليه، فله تفصيل الآفة السماوية.

وقيد بالبعض; لأن هلاك الكل قبل قبضه إن كان بآفة سماوية أو بفعل البائع أو بفعل المبيع يبطل البيع; وإن كان بفعل أجنبي يتخير المشتري, إن شاء فسخ البيع, وإن شاء أجاز وضمن المستهلك (3) .

خيار الكمية في الثمن؛ كما إذا كان الثمن في محفظة بحيث لا يرى من الخارج، فأشار المشتري إليه واشترى سلعة بالنقود التي في هذه المحفظة، فالبائع مخيّر عند فتح المحفظة، فله قبول البيع بالثمن المذكور وله فسخ البيع; لأنه لا يعلم ما في داخل المحفظة، ويقال لهذا الخيار خيار الكمية لا خيار الرؤية; لأن خيار الرؤية لا يكون في النقود (4) .

(1) ينظر: درر الحكام: 1: 277.

(2) إذ الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد عليها الجناية أو القبض, يعني إذا قبض ثم استحق شيء من الأوصاف يرجع بحصته من الثمن. ينظر: رد المحتار 5: 46، 5: 208، وغيره.

(3) ينظر: رد المحتار 4: 566، وغيره.

(4) ينظر: فتح القدير 6: 260، والبحر الرائق 5: 298، والدر المختار ورد المحتار 4: 531، ودرر الحكام 1: 219، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت