فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 328

إن الخيار في البيع في أصله غرر، وإنما جوزته السنة لحاجة الناس إلى ذلك؛ لأن المبتاع قد لا يجيز ما ابتاع، فيحتاج إلى أن يختبره، ويعلم إن كان يصلح له أم لا، وإن كان يساوي الثمن الذي ابتاعه به، وقد يحتاج في ذلك كله إلى رأي غيره فيريد أن يستشيره فيه، فجعل الخيار رفقًا به (1) .

ثالثًا: صفة البيع مع خيار الشرط:

فهي أنه بيع غير لازم; لأن الخيار يمنع لزوم الصفقة; ولأن الخيار هو التخيير بين البيع والإجازة، وهذا يمنع اللزوم كخيار العيب وخيار الرؤية، ومن فروعه:

لو كان المبيع شيئًا واحدًا أو أشياء، فإنه ليس لمَن له الخيار أن يجيز البيع في البعض دون البعض من غير رضا الآخر، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، وسواء كان البيع مقبوضًا أو غير مقبوض; لأن الإجازة في البعض دون البعض تفريق الصفقة في اللزوم.

لو هلكت إحدى الساعتين في يد البائع، والخيار له لم يكن له أن يجيز البيع في الباقي إلا برضا المشتري; لأن البيع انفسخ في قدر الهالك، فالإجازة في الباقي تكون تفريق الصفقة على المشتري فلا يجوز من غير رضاه.

لو هلكت إحدى الساعتين في يد المشتري، فللبائع أن يجيز البيع في الباقي؛ لأن هذه الإجازة تظهر أن العقد من حين وجوده انعقد في حق الحكم فلم يكن الهلاك مانعًا من الإجازة (2) .

الثاني: مدّة خيار الشرط:

(1) ينظر: فقه المعاملات ص54 عن مقدمات ابن رشد مع المدونة 3: 225.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 264، وأحكام المعاملات ص226، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت