فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2899

الوجه الثالث أن يقال اسم الغير فيه اصطلاحان أحدهما أن أحد الغيرين ما جاز العلم بأحدهما مع عدم العلم بالآخر والآخر أن الغيرين ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بوجود أو إمكان أو زمان والأول اصطلاح المعتزلة والكرامية والثاني اصطلاح الكلابية والأشعرية فإن قيل بالثاني فجزؤه وصفته ليس بغير له فلا يكون ثبوته موجبا لافتقاره إلى غيره وإن قيل بالأول فثبوت الغير بهذا التغير لا بد منه فإنه يمكن العلم بوجوده والعلم بوجوبه والعلم بانه خالق والعلم بعلمه والعلم بإرادته وهم يعبرون عن ذلك بالعقل والعناية وهذه المعاني أغيار على هذا الاصطلاح وثبوتها لازم لواجب الوجود وإذا كان ثبوت هذه الأغيار لازما له لم يجز القول بنفيها لأن نفيها يستلزم نفي واجب الوجود وعلم أن مثل هذا وإن سمي تركيبا فليس منافيا لوجوب الوجود

فإذا قيل واجب الوجود لا يفتقر إلى غيره قيل لا يفتقر إلى غير

يجوز مفارقته له أم هو لازم لوجوده فالأول حق وأما الثاني فممنوع ونبين ذلك بالوجه الرابع وهو أن يقال استعمال لفظ الافتقار في مثل هذا ليس هو المعروف في اللغة والعقل فإن هذا إنما هو تلازم بمعنى أنه لا يوجب المركب إلا بوجود جزء أو لا يوجد أحد الجزئين إلا بوجود الآخر أو لا يوجد الجزء إلا بوجود الكل أو لا توجد الصفة إلا بوجود الموصوف أو لا يوجد الموصوف إلا بوجود الصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت