فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما قوله ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان إذ لو كان لزم وجود الاثنين بلا امتياز وهو محال فطريقهم في تقرير هذا أنه لو كان اثنان واجبا الوجود لكانا مشتركين في وجوب الوجود فإن كان كل منهما ممتاز عن الآخر بتعينه كان كل منهما مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز فيكون كل منهما مركبا وقد تقدم إن التركيب محال وإن لم يكن أحدهما ممتاز عن الآخر لزم وجود اثنين بلا امتياز
وبهذه الحجة يثبتون إمكان الأجسام كلها لأنهم يقولون الجسم مركب إما من المادة والصورة وإما من الجواهر الفردة وكل مركب ممكن فبهذه الحجة تقوم الصفات وكانوا من أشد الناس تجهما لأنهم زعموا أن إثبات الصفات ينافي هذا التوحيد وقد تفطن لفساد هذه الحجة من تفطن لها من الفضلاء كأبي حامد الغزالي وغيره وذلك من وجوه
أحدهما أن يقال قول القائل إنه يلزم افتقاره إلى ما ركب منه وذلك ينافي وجوب الوجود ممنوع لأن غاية ما فيه أن ما ركب منه جزء من أجزائه
وقول القائل إن المركب مفتقر إلى جزئه ليس بأعظم من قوله إنه مفتقر إلى كله فإن الافتقار إلى المجموع أشد من الافتقار إلى بعض المجموع فالمفتقر إلى المجموع مفتقر إلى كل جزء منه والمفتقر إلى جزء منه لا يلزم أن يكون مفتقرا إلى الجزء الآخر ومعلوم أن افتقاره إلى الجميع هو افتقاره إلى نفسه وهو معنى قوله هو واجب بنفسه فعلم أن وجوبه بنفسه لا يوجب الافتقار المنافي لوجوب الوجود
الوجه الثاني أن يقال وجوب الوجود الذي دل عليه الدليل ينفي أن يفتقر إلى أن يكون مفتقرا إلى شيء خارج عن نفسه إذ لو كانت الممكنات لا بد لها من وجود غير ممكن موجود بنفسه وهذا ينفي أن يفتقر إلى شيء خارج عن نفسه فلو قيل إنه موجود بنفسه مستغن عن غيره وإنه مفتقر إلى غيره للزم الجمع بين النقيضين فأما ما هو داخل في مسمى نفسه فليس هو شيئا خارجا عن نفسه حتى يقال افتقاره إليه ينافي وجوده بنفسه