فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2899

وأما قوله ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان إذ لو كان لزم وجود الاثنين بلا امتياز وهو محال فطريقهم في تقرير هذا أنه لو كان اثنان واجبا الوجود لكانا مشتركين في وجوب الوجود فإن كان كل منهما ممتاز عن الآخر بتعينه كان كل منهما مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز فيكون كل منهما مركبا وقد تقدم إن التركيب محال وإن لم يكن أحدهما ممتاز عن الآخر لزم وجود اثنين بلا امتياز

وبهذه الحجة يثبتون إمكان الأجسام كلها لأنهم يقولون الجسم مركب إما من المادة والصورة وإما من الجواهر الفردة وكل مركب ممكن فبهذه الحجة تقوم الصفات وكانوا من أشد الناس تجهما لأنهم زعموا أن إثبات الصفات ينافي هذا التوحيد وقد تفطن لفساد هذه الحجة من تفطن لها من الفضلاء كأبي حامد الغزالي وغيره وذلك من وجوه

أحدهما أن يقال قول القائل إنه يلزم افتقاره إلى ما ركب منه وذلك ينافي وجوب الوجود ممنوع لأن غاية ما فيه أن ما ركب منه جزء من أجزائه

وقول القائل إن المركب مفتقر إلى جزئه ليس بأعظم من قوله إنه مفتقر إلى كله فإن الافتقار إلى المجموع أشد من الافتقار إلى بعض المجموع فالمفتقر إلى المجموع مفتقر إلى كل جزء منه والمفتقر إلى جزء منه لا يلزم أن يكون مفتقرا إلى الجزء الآخر ومعلوم أن افتقاره إلى الجميع هو افتقاره إلى نفسه وهو معنى قوله هو واجب بنفسه فعلم أن وجوبه بنفسه لا يوجب الافتقار المنافي لوجوب الوجود

الوجه الثاني أن يقال وجوب الوجود الذي دل عليه الدليل ينفي أن يفتقر إلى أن يكون مفتقرا إلى شيء خارج عن نفسه إذ لو كانت الممكنات لا بد لها من وجود غير ممكن موجود بنفسه وهذا ينفي أن يفتقر إلى شيء خارج عن نفسه فلو قيل إنه موجود بنفسه مستغن عن غيره وإنه مفتقر إلى غيره للزم الجمع بين النقيضين فأما ما هو داخل في مسمى نفسه فليس هو شيئا خارجا عن نفسه حتى يقال افتقاره إليه ينافي وجوده بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت