فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 2899

وإنم سلك هذا المصنف طريقة أبي عبد الله بن الخطيب الرازي فإن هذه طرقه وكان ينسج على منواله وإلا فالعلم بأن جميع الممكنات تفتقر إلى غيرها كالعلم بأن هذا الممكن مفتقر إلى غيره فإن الافتقار إذا كان من جهة كونه ممكنا سواء كان الإمكان دليل الافتقار أو علة الافتقار فهو يعمها كلها فأي شيء قدر ممكنا كان الفقر ثابتا فيه إلى غيره فلا بد لكل ممكن من مفتقر إليه كما لا بد لهذا الممكن من غير يفتقر به ومعلوم أن افتقار الشيء إلى بعض أشد من افتقاره إلى نفسه فإذا كان الممكن لا يوجد بنفسه ولا يكون موجودا بنفسه فكيف يكون موجودا ببعضه وكيف يتصور أن يكون مجموع الممكنات موجودة بممكن من الممكنات وهي لا يكفي في وجودها مجموع الممكنات والهيئة الاجتماعية لا تخرجها عن الإمكان الذي هو علة الافتقار أو دليل الافتقار وهذا بين ولله الحمد

فصل

فلما قرر إثبات الصانع أخذ يثبت وحدانيته فقال والدليل على وحدته أنه لا تركيب فيه بوجه وإلا لما كان واجب الوجود لذاته ضرورة افتقاره إلى ما تركب منه ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان إذ لو كان لزم وجود الاثنين بلا امتياز وهو محال وهذا الدليل أخذه من كلام أبي عبد الله الرازي وقد سلك فيه مسلك المتفلسفة كابن سينا وأمثاله فإن هذا هو عمدتهم فيما يدعونه من التوحيد وهو حجة باطلة ومقصودهم فيما يدعونه من التوحيد وقد بين ذلك علماء المسلمين كما بينه أبو حامد الغزالي في تهافت الفلاسفة وكما قد صرح الرازي وغيره من هذه الطرق في مواضع أخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت