فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2899

أحدهما أنهما إذا اشتركا في وجوب الوجود وامتاز كل منهما بتعينه فمعلوم أن وجوب أحدهما ليس هو عين وجوب الآخر كما أن عينه ليست عينه بل هذا واجب وهذا واجب كما أن هذا عين وهذا عين واشتراكهما في وجوب الوجود المطلق كاشتراكهما في التعيين المطلق والمطلق إنما يكون مطلقا في الأذهان لا في الأعيان فعين هذا واجبة وجوبا يخصها وعين هذا واجبة وجوبا يخصها والذهن يجرد وجوبا مطلقا وتعينا مطلقا وإذا كان كذلك بطل قول القائل إن كلا منهما مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز الامتياز بل ما به الاشتراك وهو الوجوب مثل ما به الامتياز وهو التعيين وهذه الحجة كثيرة في كلامهم والغلط فيها واقع لا حيلة فيه وإنما نشأ الغلط حيث أخذوا في الوجوب ما يشتركان فيه وفي التعيين ما يخص وهذا يمكن معارضته بمثله بأن يقال هما مشتركان في التعيين إذ هذا معين وهذا معين ويمتاز كل منهما بوجوبه إذ لكل منهما وجوب يخصصه وإذا أمكن العكس تبين أن ما فعلوه تحكم محض

الطريق الثاني أن يقال هب أن هذا تركب مما به الاشتراك والامتياز لكن دليله على نفي مثل هذا التركيب باطل كما تقدم

فصل

وأما قوله والدليل على علمه إيجاده الأشياء لاستحالة إيجاده للأشياء مع الجهل فهذا الدليل مشهور عند نظار المسلمين أولهم وآخرهم والقرآن قد دل عليه كما في قوله تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير والمتفلسفة أيضا سلكوه وبيانه من وجوه

أحدها أن إيجاده للاشياء هو بإرادته كما سيأتي والإرادة تستلزم تصور المراد قطعا وتصور المراد هو العلم فكان الإيجاد مستلزما للإرادة والإرادة مستلزمة للعلم فالإيجاد مستلزم للعلم

الثاني إن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير عالم وبهذين الطريقين يتقرر ما ذكره ولهم طرق منها أن من المخلوقات ما هو عالم والعلم صفة كمال ويمتنع أن لا يكون الخالق عالما وهذا له طريقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت