فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2899

أحدهما أن يقال نحن نعلم بالضرورة أن الخالق أكمل من المخلوق وأن الواجب أكمل من الممكن ونعلم ضرورة أنا إذا فرضنا شيئين أحدهما عالم والآخر غير عالم كان العالم أكمل منه فإذا لم يكن الخالق سبحانه عالم يلزم أن يكون غير عالم أي جاهلا وهو ممتنع

الثاني أن يقال كل علم في الممكنات التي هي المخلوقات فهو منهم ومن الممتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعه عاري منه بل هو أحق والله سبحانه وله المثل الأعلى لا يستوي هو والمخلوق لا في قياس تمثيل ولا قياس شمول بل كل ما أثبت لمخلوق فالخالق به أحق وكل نقص تنزه عنه مخلوق فتنزيه الخالق عنه أولى

فصل

وأما قوله والدليل على قدرته إيجاده الأشياء وهي إما بالذات وهو محال وإلا لكان العالم وكل واحد من مخلوقاته قديما وهو باطل فتعين أن يكون فاعلا بالاختيار وهو المطلوب فقد يقال هذا إنما أثبت به أنه فاعل بالاختيار وإن كان لم يقرر مقدمات دليله وفعله بالاختيار يثبت الإرادة ولا يثبت القدرة وهو قد أثبت الإرادة فيما بعد فظاهر هذا أنه كرر دليل الإرادة ولم يذكر على القدرة دليلا لكن تقرير ذلك أن يقال إنه إما أن يكون المبدع للأشياء مجرد ذات عارية عن الصفات يستلزم وجوده المفعول كما يقوله المتفلسفة القائلون بقدم الأفلاك وإما أن يكون ذاتا موصوفة بالصفات لا يجب معها وجود المخلوقات كما عليه أهل الملل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت