فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2899

وإذا اردت التقسيم الحاضر قلت الفاعل إما مجرد الذات وإما الذات بصفة فإن كان الأول فمعلوم أن العلة التامة تستلزم وجود المعلول فإذا كان مجرد الذات هو الواجب فمجرد الذات علة تامة فيلزم وجود المعلول جميعه ويلزم قدم جميع الحوادث وهو خلاف المشاهدة وإن كان الثاني فالصفة التي يصلح بها الفعل هي القدرة أو يقال فإذا لم يكن موجبا لذاته بل بصفة تعين أن يكون مختارا فإنه إما موجب بالذات وإما فاعل بالاختيار والمختار إنما يفعل بالقدرة إذ القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يفعل فأما من يلزمه المفعول بدون إرادته فهذا ليس بقادر بل ملزوم بمنزلة الذي تلزمه الحركات الطبيعية التي لا قدرة له على فعلها ولا تركها

فصل

وأما قوله والدليل على أنه حي علمه وقدرته لاستحالة قيام العلم والقدرة بغير الحي فهذا دليل مشهور للنظار يقولون قد علم أن من شرط العلم والقدرة الحياة فإن ما ليس بحي يمتنع أن يكون عالما إذ الميت لا يكون عالما والعلم بهذا ضروري

وقد يقولون هذه الشروط العقلية لا تختلف شاهدا ولا غائبا فتقدير عالم لا حياة به ممتنع بصريح العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت