فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا اردت التقسيم الحاضر قلت الفاعل إما مجرد الذات وإما الذات بصفة فإن كان الأول فمعلوم أن العلة التامة تستلزم وجود المعلول فإذا كان مجرد الذات هو الواجب فمجرد الذات علة تامة فيلزم وجود المعلول جميعه ويلزم قدم جميع الحوادث وهو خلاف المشاهدة وإن كان الثاني فالصفة التي يصلح بها الفعل هي القدرة أو يقال فإذا لم يكن موجبا لذاته بل بصفة تعين أن يكون مختارا فإنه إما موجب بالذات وإما فاعل بالاختيار والمختار إنما يفعل بالقدرة إذ القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يفعل فأما من يلزمه المفعول بدون إرادته فهذا ليس بقادر بل ملزوم بمنزلة الذي تلزمه الحركات الطبيعية التي لا قدرة له على فعلها ولا تركها
فصل
وأما قوله والدليل على أنه حي علمه وقدرته لاستحالة قيام العلم والقدرة بغير الحي فهذا دليل مشهور للنظار يقولون قد علم أن من شرط العلم والقدرة الحياة فإن ما ليس بحي يمتنع أن يكون عالما إذ الميت لا يكون عالما والعلم بهذا ضروري
وقد يقولون هذه الشروط العقلية لا تختلف شاهدا ولا غائبا فتقدير عالم لا حياة به ممتنع بصريح العقل