فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك قوله والدليل على إرادته تخصيصه الأشياء بخصوصياته واستحالة المخصص من غير مخصص فإن هذا الدليل مشهور للنظار ويقرر هكذا أن العالم فيه تخصيصات كثيرة مثل تخصيص كل شيء بماله من القدر والصفات والحركات كطوله وقصره وطعمه ولونه وريحه وحياته وقدرته وعلمه وسمعه وبصره وسائر ما فيه مع العلم الضروري بأنه من الممكن أن يكون خلاف ذلك إذ ليس واجب الوجود بنفسه ومعلوم أن الذات المجردة التي لا إرادة لها لا تخصص وإنما يكون التخصيص بالإرادة ولو قيل التخصيص هو باسباب معلومة كالأرض والأشجار تكون مختلفة فإذا سقيت بماء واحد اختلف ثمارها لاختلاف القوابل كما أن الشمس تختلف آثارها بحسب القوافل كما تبيض الثوب وتسود وجه القصار وتلين اليابس الذي لم ينضج بما تجذبه إليه من الرطوبة وتجفف الرطب الذي كمل نضجه لانقطاع الرطوبة عنه
قيل هب أن الأمر كذلك فما الموجب لاختلاف القوابل حتى خصت هذه الشجرة وهذا الجسم بسبب آخر فلا بد أن ينتهي الأمر إلى سبب لا سبب فوقه فإن قيل هو شيء صدر عنه كما تقول المتفلسفة لا يصدر عن الواحد إلا واحد
والصادر الأول هو العقل وصدر عن العقل عقل ونفس وفلك فهذا باطل لأنه إن كان الصادر الأول واحدا من كل وجه لم يصدر عنه أيضا إلا واحد وإن كان فيه كثرة فقد صدر عن الواحد أكثر من واحد وإن قيل الكثرة عدمية لزم أن يصدر عن العدم وجود ثم يقال الفلك الثامن كثير الكواكب دون التاسع فما الموجب لكثرة كواكبه ثم قيل السبب الأول إن كان فيه اختصاص بصفة وقدر كان تخصيصه بالإرادة لأن التخصيص بذات الإرادة لها ممتنع بصريح العقل وإن قيل ليس له اختصاص بصفة وقدر قيل هذا يقتضي أن يكون وجودا مطلقا والمطلق لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان
فصل