فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 2899

وقوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماء ومرعاها وقوله تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه وقال تعالى من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقال تعالى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون وقوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ومثل هذا كثير في القرآن والاحتجاج به ظاهر على قول الجمهور الذين يجعلون الخلق غير المخلوق وهو الصواب فإن الذين يقولون الخلق هو المخلوق قولهم فاسد

وقد بينا فساده في غير هذا الموضع وشبهتهم أنه لو كان غيره لكان إن كان قديما لزم قدم المخلوق وإن كان محدثا احتاج إلى خلق آخر فيلزم التسلسل وإن كان قائما به فيكون محلا للحوادث وقد أجابهم الناس عن هذا كل قوم بجواب بين فساد قولهم وطائفة منعت قدم المخلوق كالإرادة فإنهم سلموا أنها قديمة مع حدوث المراد وطائفة منعت قيامه به وقالت لا يقوم به الخلق فلا يكون محلا للحوادث فإذا قالوا إن الخلق هو المخلوق ولا يقوم به فلان يجوز أن يكون غير المخلوق ولا يقوم به أولى وطائفة قالت لا نسلم أنه إذا افتقر المخلوق المنفصل إلى خلق أن يفتقر ما يقوم به من الخلق إلى خلق آخر بل يكتفي فيه القدرة والمشيئة فإنكم إذا جوزتم وجود الحادث الذي يباينه بمجرد

القدرة والمشيئة فوجود مالا يباينه بها أولى بالجواز وهؤلاء وغيرهم يمانعونهم في قيام الحوادث به وطائفة منعت امتناع التسلسل في الآثار والأفعال وقالت إنما يمتنع في الفاعلين لا في الفعل كما قد بسط في موضع آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت