فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع وبينا أن قول هؤلاء أفسد من قول مشركي العرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله وقالوا إن آلهتنا تشفع لنا فإن أولئك كانوا يقولون أن الرب فاعل مختار والملائكة مخلوقون له ولكن ضلوا في بعض ما وصفوه كما ضلت النصارى في بعض ما ذكروه وأما هؤلاء أعظم ضلالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب فإنهم في الحقيقة لا يجعلون الرب تعالى خالقا لشيء ولا يفعل فعلا بمشيئته واختياره ولا يجعلون الملائكة عباده بل يجعلون العقل الأول هو رب كل ما سوى الله والشفاعة عندهم ليست سؤالا من الله تعالى من الشافع بل توجه إلى الشافع حتى يفيض منه على المستشفع ما ليس لله ولا للشافع به علم عندهم ولا يحصل بقدرته ولا مشيئته
والمقصود هنا التنبيه على أن طرق السلف والأئمة الموافقة للطرق التي دل القران عليها وأرشد إليها هي أكمل الطرق وأصحها وأكثر الناس صوابا في العقليات أقربهم إليهم كما أن أكثرهم صوابا في السمعيات أقربهم إليهم إذ العقل الصريح لا يخالف السمع الصحيح بل يصدقه ويوافقه كما قال تعالى ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق وقال تعالى ولا يأتونك بمثل ما جئناك بالحق وأحسن تفسيرا
ولهذا كان المتكلمة الصفاتية كابن كلاب والأشعري وابن كرام خيرا وأصح طريقا في العقليات والسمعيات من المعتزلة والمعتزلة خيرا وأصح طريقا في العقليات والسمعيات من المتفلسفة وإن كان في قول كل من هؤلاء ما ينكر عليه وما خالف فيه العقل والسمع ولكن من كان أكثر صوابا وأقوم قيلا كان أحق بأن يقدم على من هو دونه تنزيلا وتفصيلا
قالت عائشة أمرنا رسول الله ص - أن ننزل الناس منازلهم وهذا من القسط الذي أمر الله به وأنزل به كتبه وبعث به رسوله قال تعالى يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وقال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط