فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 2899

ولم يكن فرق عندهم بين نطق وأنطق وإن عاد الضمير إلى محله كان الكلام المخلوق في الشجرة إنني أنا الله لا إله إلا أنا كلاما للشجرة فتكون الشجرة هي القائلة إنني أنا الله لا إله إلا أنا وهذه حقيقة قولهم لما ثبت من أن الكلام كلام لمن قام به فيكون ضمير المتكلم فيه عائدا إلى محله ولما كان هذا المعنى مستقرا في فطر الناس وعقولهم كان السلف يقصدون بمجرد قولهم القرآن كلام الله الرد على هؤلاء الجهمية الذين حقيقة قولهم إن القرآن ليس كلام الله وإنما هو كلام لجسم مخلوق وحقيقة قولهم إن الله لم يكلم موسى وإنما كلمه مخلوق من مخلوقاته قال البخاري قال عبد الرحمن ابن عفان سمعت سفيان بن عيينة في السنة التي ضرب فيها المريسي فقام ابن عيينة من مجلسه مغضبا قال ويحكم القرآن كلام الله قد صحبت الناس وأدركتهم هذا عمرو بن دينار وهذا ابن المنكدر حتى ذكر منصور والأعمش ومسعر بن كدام فقال ابن عيينة قد تكلموا في الاعتزال والرفض والقدر وأمرونا باجتناب القوم

فما نعرف القرآن إلا كلام الله ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله وما أشبه هذا القول بقول النصارى لا تجالسوهم ولا تسمعوا كلامهم

وابن عيينة أخرج هذا القول عن الرفض والاعتزال لأن المعتزلة أولا الذين كانوا في زمن عمرو بن عبيد وأمثاله لم يكونوا جهمية وإنما كانوا يتكلموا في الوعيد وإنكار القدر وإنما حدث فيهم نفي الصفات بعد هذا ولهذا لما ذكر الإمام أحمد بن حنبل في رده على الجهمية قول جهم قال فاتبعه قوم من أصحاب عمرو بن عبيد وغيره واشتهر هذا القول عن أبي الهذيل العلاف والنظام وأشباههم من أهل الكلام

وأما الرافضة فلم يكن في قدمائهم من يقول بنفي الصفات بل كان الغلو في التجسم مشهورا عن شيوخهم هشام بن الحكيم وأمثاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت