فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقالوا الحي لا يخلو عن هذا والحياة هي المصصحة لهذا كما هي المصححة لسائر الصفات وإذا قدر حي لا يقدر على أن يفعل بنفسه ويتكلم بنفسه كان عجزا بمنزلة الزمن والأخرص كما أنه إذا قدر حي لا يسمع ولا يبصر كان أصم أعمى فما من طريق يسلكه الصفاتية في إثبات صفاته إلا يسلك هؤلاء نظيره من إثبات ذلك
ولا ريب أن النفاه نوعان أحدهما وهم الأصل المعتزلة ونحوهم من الجهمية فهؤلاء ينفون الصفات مطلقا وحجتهم على نفي قيام الأفعال به من جنس حجتهم على نفي قيام الصفات به وهم يسوون في النفي بين هذا وهذا
كما صرحوا بذلك وليس لهم حجة تختص بنفس قيام الحوادث وأما مثبته الصفات الذين ينفون الأفعال الاختيارية القائمة به كابن كلاب والأشعري فإنهم فرقوا بين هذين بأنه لو جاز قيام الحوادث به لم يخل منها لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث وبهذا استدلوا على حدوث الأجسام لأنها لا تخلو من الأعراض الحادثة كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق فأجابهم الأولون بثلاثة أجوبة أحدهما أن استدلالكم بقيام الأفعال به على حدوثه هو نظير استدلال المعتزلة بقيام الصفات به على حدوثه وقالوا الصفات أعراض والأعراض لا تقوم إلا بجسم ففرقتم أنتم بين الصفات وهي اللازمة وبين الأعراض وهو فرق سوري يرجع في الحقيقة إلى الاصطلاح فإن جاز أن تقوم به الصفات التي هي أعراض في غيره ولا يكون جسما محدثا جاز أن تقوم به الأفعال التي هي حركات في غيره ولا يكون جسما محدثا وهذا إلزام
الثاني قالوا لهم لا نسلم أن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وقد اعترف أبو عبد الله الرازي وأبو الحسن الآمدي ونحوهما بفساد هذا الأصل وعليه بنى الأشعري وأصحابه كلامهم في مسألة امتناع قيام الحوادث به ومسألة القرآن ونحوهما من المسائل