فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 2899

الثالث هب أنه لا يخلو عنه وعن ضده وأن ذلك يستلزم تعاقب الحوادث لكن لا نسلم أن ذلك يسلتزم حدوث ما قام به قالوا والدليل الذي ذكرتموه على حدوث العالم من هذا الوجه دليل ضعيف وقد ألزمكم الفلاسفة فيه إلزاما لم تنفصلوا عنه ولا يمكنكم الانفصال عنه إلا بتجويز ذلك على القديم فإنهم قالوا ما حدث بعد أن لم يكن فلا بد له من سبب حادث فإن ذلك الحادث ممكن والممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح والمرجح إن لم يجب حصول الممكن عند حصوله لم يكن مرجحا تاما فافتقر إلى تمامه ثم القول في حدث ذلك التمام كالقول في حدوث الأول فلا بد من

مرجح تام يجب عنده الحادث فلا بد لكل حادث من سبب تام يحصل الحادث عند تمام ذلك السبب فإذا كان العالم محدثا بعد أن لم يكن ولم يحدث سبب يقتضي حدوثه فلم يكن حين ابداعه أمر يوجب ترجيحه لم يكن قبل إبداعه بل الحالان سواء فيلزم ترجيح الحدوث بلا مرجح

وهذا الموضع هو أصعب المواضع على المتكلمين في بحثهم مع الفلاسفة في مسألة حدوث العالم وهذه الشبهة أقوى شبهة الفلاسفة فإنهم لما رأوا أن الحدوث يمتنع إلا بسبب حادث قالوا والقول في ذلك الحادث كالقول في الأول

وقال هؤلاء المثبتة لقيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى وعلى أصلنا يبطل كلام الفلاسفة فإنه يقال لهم أنتم تجوزون قيام الحوادث بالقديم إذ الفلك قديم عندكم والحركات تقوم به وتجوزون حوادث لا أول لها وتعاقب الحركات على الشيء لا يسلتزم حدوثه واذا كان كذلك فلم يجوز أن يكون الخالق للعالم له أفعال اختيارية تقوم بها يحدث بها الحوادث ولا يكون تسلسلها وتعاقبها دليلا على حدوث ما قامت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت