فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2899

قال هؤلاء لأصحابهم الذين أثبتوا حدوث العالم بهذه الطرق تسلط عليكم الفلاسفة في مسألة حدوث العالم فإنكم إذا أثبتم حدوث العالم وقلتم المحدث لا بد له من محدث لأن تخصيص الحوادث ببعض الأوقات دون بعض لا بد له من مخصص قال لكم الدهرية فأنتم تجوزون الحدوث من غير سبب حاديث يقتضي التخصيص ببعض الحوادث دون بعض

فإن قلتم القديم يخصص مثلا عن مثل بلا سبب أصلا جوزتم تخصيص أحد المثلين على الأخر بغير مخصص وهذا يفسد عليكم إثبات العلم بالصانع وهو المقصود بطريقكم فسلكتم طريقا لم تحصل المقصود من العرفان وسلطتم عليكم أهل الضلال والعدوان كمن أراد أن يغزو العدو بغير طريق شرعي فلا فتح بلادهم ولا حفظ بلاده بل سلطهم حتى صاروا

يحاربونه بعد أن كانوا عاجزين عنه

ولهذا ذم السلف والأئمة أهل الكلام المحدث المخالف للكتاب والسنة إذ كان فيه من الباطل في الأدلة والأحكام ما أوجب تكذيب بعض ما أخبر به الرسول وتسلط العدو على أهل الإسلام وليس هذا موضع بسط الكلام في هذه الأمور الكبيرة العظيمة بل نبهنا عليها تنبيها مختصرا بحسب ما يحتمله هذا المقام فإن الكلام في مسألة الكلام حير عقول أكثر الأنام الذين ضعفت معرفتهم وأتباعهم لما بعث الله به رسله الكرام ولهم طرق سمعية في تقريره يطول ذكرها

وأما الطرق العقلية فمن وجوه أحدها أن الحي إذا لم يتصف بالكلام لزم اتصافه بضده كالسكوت والخرس وهذه آفة يتنزه الله عنها فتعين اتصافه بالكلام وهذا المسلك يسلكونه في إثبات كونه سميعا بصيرا أيضا فإنه إذا كان حيا ولم يكن سميعا بصيرا لزم اتصافه بضد ذلك من الصميم والعمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت