فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2899

الثاني أن الكلام صفة كمال وهنالك من جعله صفة لا تتعلق بمشيئته واختياره جعله كالعلم والقدرة ومن قال إنه يتعلق بمشيئته وقدرته قال كونه متكلما يتكلم إذا شاء صفة كمال وقد يقول بطرد ذلك في كونه فاعلا الأفعال الاختيارية القائمة بنفسه ويجعل هذا كله من صفات الكمال وقد يقول القدرة على ذلك هي صفة الكمال إذ الكمال لا يجوز أن يفارق الذات فإنه لم يزل ولا يزال كاملا مستحقا لجميع صفات الكمال فالقدرة على كونه يقول ما شاء ويفعل ما شاء صفة كمال فالقدرة وحدها غير القدرة مع ما يقترن بها من المقدورية وهذا ينبني على أن ما يقوم به من ذلك هل كله مسبوق بالعدم أو لم يزل ذلك يقوم به وفيه لهم قولان أحدهما أنه مسبوق بالعدم كما تقوله الكرامية وغيرهم

والثاني أنه ليس مسبوقا بالعدم وهو مذهب أكثر أهل الحديث وكثير من أهل الكلام والفقه والتصوف

الثالث أن يقال المخلوق ينقسم إلى متكلم وغير متكلم والمتكلم أكمل من غير المتكلم وكل كمال هو في المخلوق مستفاد من الخالق فالخالق به أحق وأولى ومن جعله لا يتكلم فقد شبهه بالموات والجماد الذي لا يتكلم وذلك صفة نقص إذ المتكلم أكمل من غيره قال تعالى في ذم من يعبد من لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا وقال في الآية الأخرى ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا وقال تعالى ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم فعاب الصنم بأنه أبكم لا يقدر على شيء إذ كان من المعلوم أن العجز عن النطق والفعل صفة نقص فالنطق والقدرة صفة كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت