فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 2899

ثم بين لهم ما في هذه المسائل من الدلالة وإنه سألهم عن أسباب الكذب وعلاماته فرآها منتفية وسألهم عن علامات الصدق فوجدها ثابتة فسألهم هل

كان في آبائه ملك فقالوا لا قال قلت فلو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل قال هذا القول فيكم أحد قبله فقلت لا فقلت لو قال هذا القول أحد قبله لقلت رجل ائتم بقول قيل قبله ولا ريب أن اتباع الرجل لعادة آبائه واقتدائه بمن كان قبله كثيرا ما يكون في الآدميين بخلاف الابتداء بقول لم يعرف في تلك الأمة قبله وطلب أمر لا يناسب حال أهل بيته فإن هذا قليل في العادة لكنه قد يقع

ولهذا أردفه بقوله فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقالوا لا قال فقد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وذلك أن مثل هذا يكون كذبا محضا يكذبه لغير عادة جرت وهذا لا يفعله إلا من يكون من شأنه أن يكذب فإذا لم يكن من خلقه الكذب قط بل لم يعرف منه إلا الصدق وهو يتورع أن يكذب على الناس كان تورعه عن أن يكذب على الله أولى وأحق والإنسان قد يخرج عن عادته في نفسه إلى عادة بني جنسه فإذا انتفى هذا وهذا كان هذا أبعد عن الكذب وأقرب إلى الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت