فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 2899

الطريق الثاني هي التي اختارها أبو المعالي وأتباعه وقال إنها الطريقة المرضية عند القاضي أبي بكر وهي التي أشار إليها أبو الحسن في الأمالي وهي طريقة أبي محمد الصابوني ونحوه من الحنفية أن المعجزات تدل من حيث نزلت منزلة التصديق بالقول والعلم بذلك يقع ضروريا بقرائن أحوال كالعلم بخجل الخمل ووجل الوجل وغضب الغضبان وحرارة الحر وفحوى كلام المخاطب المتكلم ولا يتوقف العلم بما هذا سبيله على نظر واستدلال فيقبل عليه اعتراض قالوا ووجه ذلك أن الفعل الخارق للعادة إذا علم أنه من قبل الله تعالى وأنه خارق للعادة وأنه سبحانه فعله عند دعوى الرسالة والطلب وعند قول جار مجرى الطلب أما معينا وإما غير معين من المعجزات وإنه متعلق بالدعوى ومطابق لها وأن الله تعالى سامع لدعوى النبوة عليه وعالم بها في مواضعة أهل لغة الرسول ثم فعل ما يدعيه الرسول إنه ليس من فعله علم أنه قاصد بذلك إلى تصديقه وإن ما يفعله من الآيات في مثل هذه الحال قائم مقام تصديقه له بالقول صدق أنا أرسلته على وجه يفهم الأمة التي يدعي فيها النبوة

إنه قول صدق به من قبله بل التصديق له بالفعل أبعد من دخول الشبهة والاحتمال فيه وهو جار مجرى قول مدعي الرسالة على زيد إن كنت رسولك وصاحبك فاكتب بذلك رقعة أو اركب أو قم أو اقعد وما جرى مجرى ذلك من الأفعال الظاهرة للحواس التي يعلم تصديقه بها إذا فعلها فإذا فعل زيد ذلك قام مقام قوله صدق هو رسولي وصاحبي الذي يعلم ضرورة قصده إلى تصديقه به وهذا واجب لا محالة قالوا وليس يمكن أن تدل المعجزات على صدق الرسل إلا على هذه الطريقة فهي كذلك جارية مجرى أدلة الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت