فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2899

ما يخالف ذلك ، وأنزل الله تعالى في ذلك: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } [ النساء: 94 ] ، أي فتثبتوا . فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت ، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: { فَتَبَيَّنُوا } ، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى . وكذلك الحديث الآخر وأمثاله ، معناه ما ذكرناه أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه ، إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك . والدليل على هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال « أقتلته بعدما قال: ( لا إله إلا الله ) » وقال: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله » هو الذي قال في الخوارج: « أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا وتسبيحا . حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم ، وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم ( لا إله إلا الله ) ، ولا كثرة العبادة ، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة . وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود ، وقتال الصحابة بني حنيفة ، وكذلك أراد النبي - صلى الله عليه وسلم -

أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [ الحجرات: 6 ] وكان الرجل كاذبا عليهم . وكل هذا يدل على أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه .

الفصل الخامس عشر

الفرق بين الاستغاثة بالحي الحاضر

فيما يقدر عليه ، والاستغاثة بغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت