قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وبما جاء عن الله ، على مراد الله ، وآمنت برسول الله ، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله .
وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم ، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات ، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله . وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم ، والاهتداء بمنارهم (1) وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » (2) .
(1) المنار ، جمع منارة: وهي العلامة تجعل بين الحدين.
(2) رواه أبو داود في « سننه » والترمذي في « جامعه » بسند صحيح عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم . وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه: قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، ولهم (1) على كشفها كانوا أقوى ، وبالفضل لو كان فيها أحرى ، فلئن قلتم: حدث بعدهم ، فما أحدثه إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم ، ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي ، فما فوقهم محسر ، وما دونهم مقصر . لقد قصر عنهم قوم فجفوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم .
(1) الضمير هنا عائد على « القوم » .
وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي رضي الله عنه: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوه لك بالقول .