وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، أو لم يعلموها ؟ قال لم يعلموها ، قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت ؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها ، قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به ، ولا يدعوا الناس إليه ، أم لم يسعهم ؟ قال: بلى وسعهم ، قال فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت ؟ فانقطع الرجل . فقال الخليفة - وكان حاضرا -: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم .
وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان والأئمة من بعدهم والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات وقراءة أخبارها ولإمرارها كما جاءت ، فلا وسع الله عليه .
فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } [ الرحمن: 27 ] ، وقوله سبحانه وتعالى: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [ المائدة: 64 ] ، وقوله تعالى إخبارا عن عيسى عليه السلام أنه قال: { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } [ المائدة: 116 ] ، وقوله سبحانه: { وَجَاءَ رَبُّكَ } [ الفجر: 22 ] ، وقوله تعالى: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ } [ البقرة: 210 ] ، وقوله تعالى: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [ المائدة: 119 ] ، وقوله تعالى: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [ المائدة: 54 ] ، وقوله تعالى في الكفار: { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } [ الفتح: 6 ] ، وقوله تعالى: { اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ } [ محمد: 27 ] ، وقوله تعالى: { كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ } [ التوبة: 46 ] .