فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فانهم يمثلونه بالممتعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات
فلانهم يسبلون عنه النقيضين فيقولون: لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل لانهم يزعمون أنهم إذا وصفوه بالاثبات شبهوه بالموجودات واذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات فسلبوا النقيضين وهذا ممتنع في بداهة العقول وحرفوا ما أنزل الله من الكتاب وما جاء به الرسول فوقعوا في شر مما فروا منه فانهم شبهون بالممتنعات اذ سلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات
وقد غلم بالضطرار: أن الوجود لا بد من موجود واجاب بذاته غني عما سواه قديم أزلي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم فوصفوه بما يمتنع وجود ه فضلا عن الوجوب أو الوجود أو القدم
وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم فوصفوه بالسلوب والاضافات دون صفات الإثبات وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الاطلاق وقد علم بصريح العقل أن هذا لا يكون إلا في الذهن لا فيما خرج عنه من الموجودات وجعلوا الصفة هي الموصوف فجعلوا العلم عين العالم مكابرة للقضايا البديهات وجعلوا هذه الصفة هي الاخرى فلم يميزوا بين العلم والقدرة والمشيئة جحدا للعلوم الضروريات
وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام من المعتزلة ومن اتبعهم فأثبتوا لله الأسماء د ون ماتتمنه من الصفات - فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادعات ومنهم من قال عليم بلا علم قدير بلا قدير سميع بصير بلا سمع ولا بصر فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات
والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول: مذكور على غير هذه الكلمات