وهؤلاء جميعهم يفرون من شئ فيقعون في نظيره وفي شر منه مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل ولو أمعنو ا النظر اسووا بين المتماثلات وفرقوا بين المختلفات كما تقتضيه المعقولات ولكانوا من الذين أوتوا العلم الذي يرون أنما أنزل الى الرسول هو الحق من ريه ويهدي الى صراط العزيز الحميد
ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات يقرمطون في السمعيات
وذلك أنه قد علم بضروة العقل أنه لا بد من موجود قديم غني عما سواه اذ نحن نشاهد حدوث المحدثات: كالحيوان والمعدن والنبات والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع وقد علم بالا ضطرار أن المحدث لا بد له من محدث والممكن لا بد له من موجود كما قال تعالى: { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } فاذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقا خلقهم
واذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم: فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه واتفاقهما في اسم عام: لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره
فلا يقول عاقل اذا قيل ان العرش شيء موجود وان البعوض شيء موجود: ان هذا مثل هذا لا تفاهما في مسمى الشيء والوجود لانه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا هو مسمى الاسم المطلق واذا قيل هذا موجود وهذا موجود: فوجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره مع أن الإسم حقيقة في كل منهما