فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2899

وان قالت: الغضب غليان دم القلب لطب الانتقام فيقال له: والإرادة ميل النفس الى جلب منفعة أو دفع مضرة فان قلت: هذه ارادة المخلوق قيل لك: وهذا غضب المخلوق وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعة وبصره وعلمه وقدرتة ان نفي عنه الغضب والمحبة والرضا وننحو ذلك مما هو من خصائص المخلوقين فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات وان قال: انه لا حقيقة لهذا الا ما يختص بالمخلوقين فيجب نفيه عنه قيل له: هكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض يقال له: فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته فإذا قال المعتزلي: ليس له ارادة ولا كلام قائم به لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات فانه يبن للمعتزلي أن هذه الصفات يتصف بها القديم ولا تكون كصفات المحدثات فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك فإن قال: تلك الصفات أثبتها بالعقل لآن الفعل الحادث دل على القدرة والتخصيص دل على الارادة والإحكام دل على العلم وهذه الصفات مسلزمة للحياة والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك قال له سائر أهل الاثبات: لك جوابان أحدهما أن يقال: عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين فثبت أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك فانه لا ينفيه وليس لك أن ينفيه بغير دليل لان النافي عليه الدليل كما على المثبت والسمع قد دل عليه ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي فيجب اثبات ما اثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم الثاني أن يقال: يمكن أثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات فيقال نفع العباد بالإحسان اليهم يدل على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة وإكرام الطائعين يدل على محبتهم وعقاب الكافرين يدل على بغضهم كما قد ثبت بالشهادة والخير: من اكرام أولياءه وعقاب أعدائه والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته - وهي ما تنتهي اليه مفعولاته و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت