فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2899

مأموراته من العواقب الحميدة - يدل على حكمته البالغة كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى: لقوى العلة الغائية ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم: أعظم مما في القرآن من بيان ما فيهما من الدلالة على محض المشيئة وان كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالاسماء كالمعتزلي الذي يقول: انه حي عليم قدير وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة قيل له: لا فبق بن أثبات الأسماء وإثبات الصفات فإنك ان قلت: اثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيها أ تجسيما لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات الاما هو جسم قيل لك: ولا نجد في الشاهد ما هو مسمى حى عليم قدير الا ما هو جسيم فان نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد الا للجسم فانف الأسماء بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد الا للجسم فكل ما يحتج به من نفي الصفات يحتج به نافي الأسماء الحسنى: فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول: هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته اذ هي مجاز لأن اثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم قيل له: وكذلك اذا قلت: ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير: كان ذلك تشبها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات فإن قال: أنا أنفي النفي والإثبات قيل له: فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضات من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما أولا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يكون يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود العدم ونفى الحياة والموت ونفى العلم والجهل فإن قلت انما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لها وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذا ليس بقابل لهما قيل لك: أولا هذا لا يصح فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت