فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2899

الوجود والعدم فانهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء فليزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل: فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاءون والا صطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى: { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } فيسمى الجماد ميتا وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم وقيل لك ثانيا: فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتفابلات انقض مما يقبل ذلك - فالأعمى الذى يقبل الإتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذى لا يقبل واحدا منهما فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال ووصفته بصفات الجمادات التى لا تقبل ذلك وايضا فما يقبل الوجود والعدم: أعظم إمتناعا من القابل للوجود والعدم بل ومن اجتماع الوجود والعدم ونفيهما جميعا فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم: كان أعظم امتناعا مما نفيت عنه الوجود والعدم واذا كان هذا ممتنعا في صرائح العقول فذاك أعظم امتناعا فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو اعظم الممتنعات وهذا غاية التناقض والفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت