فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما ما نفيته فهو ثابت بالشرع والعقل وتسميتك ذلك تشبيها وتجسما تمويه على الجهال الذين يظنون أن كل معنى سماه مسم بهذا الاسم يجب نفيه ولو ساغ هذا: لكان لك مبطل يسمى الحق بأسماء يقفر عنها بعض الناس ليكذب الناس بالحق المعلوم بالسمع والعقل وبهذه الطريقة: أفسدت الملاحدة على طوائف الناس عقلهم ودينهم حتى أخرجوهم إلى أعظم الكفر والجهالة وأبلغ الغي والضلالة وان قال نفاة الصفات: اثبات العلم والقدر ة والإرادة مستلزم تعدد الصفات وهذا تركيب ممتنع قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب وعقل وعاقل ومعقول وعاشق ومعشوق ولذيذ وملتذ ولذة أفليس المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا ؟ فهذه معان متغيرة في العقل وهذا تركيب عندكم وأنتم تثبتونه وتسمونه توحيدا
فإن قالوا: هذا في الحقيقة وليس هذا تركبا ممتنعا قيل لهم: واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد في الحقيقة وليس هو تركيبا ممتنعا
وذلك أنه من المعلوم في صريح العقول أنه ليس معنى كون الشيء عالما هو معنى كونه قادرا ولا نفس ذاته هو نفس كونه عالما قادرا فمن جوز أن تكون هذه الصفة هذه الصفة هي الموصوف فهو من أعظم الناس سفسطة ثم إنه متناقض فانه ان جوز ذلك جاز أن يكون وجود هذا هو وجود هذا فيكون الوجود واحدا بالعين لا بالنوع وحينئذ فاذا كان وجود الممكن هو وجود الواجب كان وجود كل مخلوق يعدم بعدم وجوده ويوجد بعد عدمه: هو نفس وجود الحق القديم الدائم الباقة الذي لا يقبل العدم واذا قدر هذا كان الوجود الواجب موصوفا بكل تشبه وتجسيم وكل نقص وكل عيب كما يصرح بذلك ( أهل وحدة الوجود ) الذي طردوا هذا الأصل الفاسد وحينئذ فتكون أقوال نفاة الصفات باطلة على كل تقدير