فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن يقال: ( القول في الصفات كالقول في الذات ) فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات فذا قال السائل: كيف استوى على العرش ؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما رضي الله عنهما: الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عن الكيفية بدعة لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر ولا يمكنهم الإجابة عنه وكذلك إذا قال كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ؟ قيل له: كيف هو ؟ فاذا قال: لا أعلم كيفيه قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله اذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف وهو فرع له وتابع له فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنت لا بعلم كيفية ذاته وإذا كنت تقر بأن حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء فسمعه وبصره وكلامه ونزله واستواؤه: ثابت في نفس الأمر وهو متصف بصفات الكمال التى لا يشابهه فيها سمع الخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم وهذا الكلام لازم لهم في ا لعقليات وفي تأويل السمعيات: فان من اثبت شيئا ونفى شيئا بالعقل - اذا - لزم فيما نفاه من الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة نظير ما يلزمه فيما أثبته ولو طولب بالفرق بن المحذور في هذا وهذا: لم يجد بينهما فراقا ولهذا لا يوحد لنفاة بعض الصفات دون بعض - الذين يوجبون فيما نفوه: اما التفويض واما التأويل المخالف المقتضي اللفظ - قانون مستقيم فذا قيل لهم: لم تأولتم هذا وأقررتم هذا وللسؤال فيهما واحد ؟ لم يكن لهم جواب صحيح فهذا تناقضهم في النفي وكذا تناقضهم في الإثبات فان من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها فانهم اذا صرفوا النص عن المعنى الذي هو مقتضاه الى معنى آخر: لزمهم في المعنى المصروف اليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه فاذا قال قائل: تأويل محبته