فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ورضاه وغضبه وسخطه: هو ارادته للثواب والعقاب كان ما يلزمه في الإرادة نظير ما يلزمه في الحب والمقت والرضا والسخط ولو فسر ذلك بمفعولاته وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب فانه يلزمه في ذلك ما فر منه فان الفعل لا بد أن يقوم أولا بالفاعل والثواب والعقاب المفعول انما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب فهم إن أثبتوا الفعل على مثل الوجه المعقول في الشاهد للعبد مثلوا وان أثبتوه على خلاف ذلك فكذلك الصفات
مايثبت من الصفات
وأما ( المثالن المضروبان ) : فإن الله - سبحانه وتعالى - أخبرنا عما في الجنة من المخلوقات: من أصناف المطاعم والملابس والمناكح والمساكن فأخبرنا أن فيها لبنا وعسلا وخمرا وماء ولحما وحريرا وذهبا وفضة وفاكهة وحورا وقصورا وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء
وإذا كانت تلك الحثائق التى أخبر الله عنها هى موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا وليست مماثلة لها بل بينهما من التباين ما لا يعمله إلا الله تعالى: فالخلق - سبحانه وتعالى - أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق ومباينتة لخلوقاته: أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا إذا المخلوق أقرب الى المخلوق الموافق في الاسم من الخالق الى الخلوق وهذا بين واضح ولهذا افترق الناس في هذا المقام ثلاق فرق: فالسلف والأئمة وأتباعهم: آمنوا بما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر مع علمهم بالمباينة التي بين ما في الدنيا وبين ما في الآخرة وأن مباينة الله لخلقه أعظم والفريق الثاني: الذين اثبتوا ما أخبر الله به في الآخرة من الثواب والعقاب ونفوا كثيرا مما أخبر به من الصفات مثل طوائف من أهل الكلام والفرق الثالث: نفوا هذا وهذا كالقرامطة والباطنية والفلاسفة أتباع المشائين ونحوهم من الملاحدة الذين ينكرون حقائق ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر