فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2899

ثم إن كثيرا منهم يجعلون الأمر والنهي من هذا الباب فيجعلون الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها: لها تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها كما يتأولون من الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت فيقولون: ان الصلوات الخمس معرفة أسرارهم وان صيام رمضان كتمان أسرارهم وان حج البيت السفر الى شيوخهم ونحو ذلك من التأويلات التى يعلم بالاضطرار انها كذب وافتراء على الرسل صلوات الله عليهم وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه والحاد في آيات الله وقد يقولون الشرائع تلزم العامة دون الخاصة فاذا صار الرجل من عارفهم ومحققيهم وموحديهم: رفعوا عنه الواجبات وأباحوا له المحظورات وقد يدخل في المنتسبين الى التصوف والسلوك من يدخل في بعض هذه المذاهب

وهولاء الباطنية: هم الملاحدة الذين أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى وما يحتج به على الملاحدة أهل الإيمان والاثبات: يحتج به كل من كان من أهل الإيمان والاثبات على من يشرك هؤلاء في بعض الحادهم فاذا أثبت لله تعلى الصفات ونفي عنه مماثلة المخلوقات - كما دل على ذلك الآيات البينات - كان ذلك هو الحق الذي يوافق المعقول والمنقول ويهدم أساس الالحاد والضلالات

ولله سبحانه ىلا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه فان الله لا مثيل له بل له ( المثل الأعلى ) فلا يجوز أن يشرك هو والمخلوقات في قياس تمثيل ولا في قياس شمول تستوى أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالنزيه عنه فذا كان المخلوق منزها عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم: فالخالق أولى أن ينزه عن مماثلة المخلوق وان حصلت موافقة في الاسم وهكذا القول في ي ( المثل الثاني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت