فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو أن ( الروح التي فينا - فإنها قد وصفت بصفات ثبوتية وسلبية وقد أخبرت النصوص أنها تعرج وتصعد من سماء إلى سماء وأنها تقبض من البدن وتسل منه كما تسل الشعرة من العجينة والناس مضطرون فيها فمنهم طوائف من أهل الكلام يجعلونها جزءا من البدن أو صفة من صفاته كقول بعضهم: انها النفس أو الريح التي تردد في البدن وقول بعضهم: إنها الحياة أ المزاج أو نفس البدن ومنهم طوائف من أهل الفلسفة يصفونها بما يصفون به واجب الوجود عندهم وهي أمور لا يتصف بها إلا ممتنع الوجود فيقولون: لا هي داخلة في البدن ةلا خارجة ولا مناينة له ولا مداخلة له ولا متحركة ولا ساكنة ولا تصعد ولا تهبط ولا هى جسم ولا عرض وقد يقولون: انها لا تدرك الأمور المعينة والحقائق الموجودة في الخارج وإنما تدرك الأمور الكلية المطلقة وقد يقولون: انها لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينة له ولا مداخلة وربما قالوا ليست داخلة في أجسام العالم ولا خارجة عنها مع تفسيرهم للجسم بما لا يقبل الإشارة الحسية فيصفونها بأنها لايمكن الإشارة إليها ونحو ذلك من الصفات السلبية التي تلحقها بالمعدوم والممتنع وإذا قيل لهم: إثبات هذا ممتنع في ضرورة العقل قالوا: بل هذا ممكن بدليل أن الكليات ممكنة موجودة وهي غير مشار إليها وقد غفاوا عن كون الكليات لا توجد كلية إلا في الأذهان لا في العيان فيعتمدون فيما يقولونه في المبدأ والمعاد على مثل هذا الخيال الذي لا يخفى فساده على غالب الجهال
واضطراب النفاة والمثبتة في الروح كثير