فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسبب ذلك أن الروح - التى تسمى باليفس الناطقة عند الفلاسفة - ليس هي من جنس هذا البدن ولا من جنس العناصر والمولدات منها بل هى من جنس آخر مخالف لهذه الآجناس فصار هؤلاء لا يعرفونها إلا بالسلوب التى توجب مخالفتها للأجسام المشهودة وأولئك يجعلونها من جنس الأجسام المشهودة وكلا القولين خطأ وإطلاق القول عليها بأنها جسم أو ليست بجسم يحتاج إلى تفصيل فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي فإن أهل اللغة يقولون: الجسم هو الجسد والبدن وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما ولهذا يقولون: الروح والجسم كما قال تعالى: { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم } وقال تعالى { وزاده بسطة في العلم والجسم } وأما أهل الكلام: فمنهم من يقول الجسم هو الموجود ومنهم من يقول: هو القائم بنفسه ومنهم من يقول: هو المركب من الجواهر المفردة ومنهم من يقول: هو المركب من المسادة والصورة وكل هؤلاء يقولون: انه مشار إليه إشارة حسية ومنهم من يقول: ليس مركبا من هذا ولا من هذا بل هو مما يشار إليه ويقال: انه هنا أو هناك فعلى هذا ان كانت الروح مما يشار اليها ويتبهها بصر الميت - كما قال: صلى الله عليه وسلم: [ ان الروح إذا خرجت تبعها البصر وانها تقبض ويعرج بها الى السماء ] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح