فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2899

وكذلك قوله: { لا تدركه الأبصار } انما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينفي مجرد الرؤية لان المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح إذا لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا وانما المدح في كونه لا يحاط به وإن رؤى كما أنه لا يحاط به وان علم فكما أنه اذا علم لايحاط به علما: فكذلك اذا رؤى لا يحاط به رؤية فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحا وصفة كمال وكان ذلك دليلا على اثبات الرؤية لا على نفسيها لكنه دليل على اثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها واذا تأملت ذلك: وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتا هو مما لم يصف الله به نفسه فالذين لا يصفونه الا بالسلوب: لم يثبتوا في الحقيقة الها محمودا بل ولا موجودا وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا لا يتكلم أو لا يرى أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش ويقولون: ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباين للعالم ولا محادث له اذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم وليست هى صفة مستلزمة صفة ثبوت ولهذا ( قال محمود بن سبكتكين ) لمن ادعى ذلك في الخالق ك ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم زكذلك كونه لا يتكلم أو لا ينزل ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات فهذه الصفات: منها ما لا يتصف به الا المعدوم ومنها ما لا يتصف به الا الجمادات والناقص فمن قال: لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال: لا هو قائم بنفسه ولا بغيره ولا قديم ولا محدث ولا متقدم على العالم ولا مقارن له ومن قال: انه ليس بحي ولا ميت ولا سميع ولا بصير ولا متكلم: لزمه أن يكون ميتا أصم أعمى أبكم فان قال: العمى عدم البصر عما من شأنه أن يقبل البصر وما لم يقبل البصر كالحائط لا يقال له أعمى ولا بصير قيل له: هذا اصطلاح اصطلحتموه وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت