فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2899

والبصر والكلام: يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعجمة وأيضا فكل موجود يقبل الايصاف بهذه الأمور ونقائضها فان الله قادر على جعل الجماد حيا كما جعل عصى موسى حية ابتلعت الحبال والعصى وأيضا فالذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم يقصا ممن لا يقبل الاتصاف بها مع اتصافه بنقائضها فالجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى ولا الكلام ولا الخرس: أعظم نقصا من الحى والأعمى الأخرس

فاذا قيل: إن الباري لا يمكن اتصافه بذلك: كان في ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما اذا وصف بالخرس والعمى والصم ونحو ذلك مع انه إذا جعل غير قابل لها كان تشبيها له بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منها وهذا تسبيه بالجمادات لا بالحيوانات فكيف من قال ذلك على غيره مما يزعم أ ه تشبيه بالحي وأيضا فنفس نفى هذه الصفات نقص كما أن اثباتها كمال فالحياة من حيث هي: هي مع قطع النظر عن تعيين الموصوف بها صفة كمال وكذلك العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والفعل ونحو ذلك وما كان صفة كمال: فهو سبحانه أحق أن يتصف به من المخلوقات فلو لم يتصف به مع اتصاف المخلوق به: لكان المخلوق أكمل منه

وأعلم أن الجهمية المحضة كالقرامطة من ضاها هم: ينفون عنه تعالى اتصافه باليقيضين حتى يقولون ليس بموجود ولا ليس بموجود ولا حي ولا ليس بحي ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول كالجمع بين النقيضين وآخرون وصفوه بالنفي فقط فقالوا ليس بحي ولا سميع ولا بصير وهؤلاء أعظم كفرا من أولئك من وجه وأولئك أعظم كفرا من هؤلاء من وجه فاذا قيل لهؤلاء هذا مستلزم وصفة بنقيض ذلك كالموت والصم والبكم قالوا انما يلزم ذلك لو كان قابلا لذلك وهذا الاعتذار يزيد قولهم فسادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت