فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2899

وهذا صريح في أن الله سبحانه لم يمرض ولم يجع ولكن مرض عبده وجاع عبده فجعل جوعه جوعه ومرضه مرضه مفسرا ذلك بأنك لو أطعمته لو جدع ذلك عندي ولو عدته لو جدتني عنده فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل وأما قوله قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن: فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصبع ولا مماس لها ولا أنها في جوفه ولافي قول القائل هذا بين يدي ما يقتضي ميقتضي مباشرته ليديه ؟ وإذا قيل: السحاب المسخر بين السماء والأرض لم يقتض أن يكون مماسا للسماء والارض ونظائر هذا كثيرة

ومما يشبه هذا القول أن يجعل اللفظ نظيرا لما ليس مثله كما قيل في قوله { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } ؟ فهذا ليس مثل هذا لأنه هنا أصناف الفعل إلى الأيدي: فصار شبيها بقوله: { بما كسبت أيدي } وهنا أضاف الفعل إليه فقال: { لما خلقت } ثم قال { بيدي }

وأيضا: فانه هنا ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد وفي اليدين ذكر لفظ التثنية كما في قوله: { بل يداه مبسوطتان } وهناك أضاف الأيدى الى صيغة الجمع فصار كقوله: { تجري بأعيننا }

وهذا في الجمع نظير قوله: { بيده الملك } و { بيدك الخير } في المفرد فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسة تارة بصيغة المفرد مظهرا أو مضمرا وتارة بصيغة الجمع كقوله: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } وأمثال ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت