فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2899

ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه وربما تدل على معاني أسمائه وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور وهو مقدس عن ذلك فلو قال: { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } لما كان كقوله: { مما عملت أيدينا } وهو نظير قوله: { بيده الملك } و { بيدك الخير } ولو قال { خلقت } بصيغة الإفراد لكان مفارقا له فكيف اذا خلقت بيدي ؟ بصيغة التثنية هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة بل المتوابرة واجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن كما هو مبسوط في موضعه مثل قوله: المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وأمثال ذلك

وان كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها - الظاهر هو المراد في الجميع - فإن الله لما أخبر أنه بكل شيء عليم وأنه على كل شيء قدير واتفق أهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا ظاهره وان ظاهر ذلك مراد: كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا

وكذلك لما اتفقوا على أنه حي حقيقة عالم حقيقة قادر حقيقة لم يكن مرادهم أنه مثل المخلوق الذي هو حى عليم قدير فكذلك اذا قالوا في قوله تعالى { يحبهم ويحبونه } { رضي الله عنهم ورضوا عنه } وقوله: { ثم استوى على العرش } انه على ظاهره لم يقتض ذلك أن يكون ظاهره استواءا كاستواء المخلوق ولا حبا كحبه ولا رضا كرضاه فان كان المستمتع يظن أن ظاهر الصفات تماثل الصفات المخلوقين لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مراد وان كان يعتقد أن ظاهرها مايليق بالخالق ويختص به لم يكن له نفي هذا الظاهر ونفي أن يكون مرادا إلا بدليل يدل على النفي وليس في العقل ولا السمع ما ينفي هذا إلا من جنس ما ينفي به سائر الصفات فيكون الكلام في الجميع واحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت