فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل لو قدر أن جاهلا فهم مثل هذا وتوهمه لبين له أن هذا يجوز وأنه لم يدل اللفظ عليه أصلا كما لم يدل على نظائره في سائر ما وصف به الرب نفسه فلما قال سبحانه وتعالى: { والسماء بنيناها بأيد } فهل يتوهم متوهم أن بناءه مثل بناء الآدمى المحتاج الذي يحتاج إلى زنبيل ومجارف وضرب لبن وجبل طين وأعوان ؟ ثم قد علم ان الله تعالى خلق العالم بعضه فووق بعض ولم يجل عاليه مفتقرا إلى سافله فالهواء فوق الأرض وليس مفتقرا إلى أن تحمله الأرض والسحاب أيضا فوق الأرض وليس مفتقرا الى أن تحمله والسموات فوق الأرض وليست مفتقرة الى حمل لها فالقلي الاعلى رب كل شيء وملكه إذا كان فوق جميع خلقه: كيف يجب أن يكون محتاجا الى خلقه أو عرشه ؟ أو كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار وهو ليس بمستلزم في المخلوقات ؟ وقد علم أن ما ثبت لمخلوق من الغنى عن غيره فالخالق سبحانه وتعالى أحق به وأولى
وكذلك قوله: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } من توهم أن مقتضى هذه الآية أن يكون الله في داخل السموات فهو جاهل ضال بالاتفاق وان كان إذا قلنا: إن الشمس والقمر في السماء يقتضي ذلك فان حرف ( في ) متعلق بما قبله وبما بعده - فهو بحسب المضاف اليه ولهذا يفرق بين كون الشيء في المكان وكون الجسم في الحيز وكون العرض في الجسم وكون الوجه في المرآة وكون الكلام في الورق فان لكل نوع من هذه الأنواع خاصة يتميز بها عن غيره وان كان
حرف ( في ) مستعملا في ذلك فلو قال قائل: العرش في السماء أو في الأرض ؟ لقيل الجنة في السماء ولا يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السموات بل ولا الجنة