فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2899

ولكن المقصود هنا أنه يعلم خطأ من ينفي الشيء مع اثبات نظيره كأن هذا الخطأ من خطئه في مفهوم استوائه على العرش حيث ظن أنه مثل استواء الإنسان على ظهور الأنعام والفلك وليس في هذا اللفظ ما يدل على ذلك لأنه أضاف الاستوناء إلى نفسه الكريمة كما أضاف اليه سائر أفعاله وصفاته

فذكر أنه خلق ثم استوى كما ذكر أنه قدر فهدى وأنه بنى السماء بأيد ونكما ذكر أنه مع موسى وهارون يسمع ويرى وأمثال ذلك فلم يذكر استواء مطلقا يصلح للمخلوق ولا عاما يتناول المخلوق كما لم يذكر مثل ذلك في سائر صفاته وإنما ذكر استواءا أضافه إلى نفسه الكريمة

فلو قدر - على وجه الفرض الممتنع - أنه هو مثل خلقه - تعالى عن ذلك - لكان استواؤه مثل استواء خلقه أما إذا كان هو ليس مماثلا لخلقه بل قد علم أنه الغني عن الخلق للعرش ولغيره أن كل ما سواء مفتقر إليه هو الغني عن كل ما سواه وهو لم يذكر إلا استواءا يخصه لم يذكر استواءا يتناول غيره ولا يصلح له - كما لم يذكر في علمه وقدرته ورؤيته وسمعه وخلقه إلا ما يختص به - فكيف يجوز أن يتوهم أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا اليه وأنه لو سقط العرش لخر من عليه ؟ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا

هل هذا إلا جهل محض وضلال ممن فهم ذلك وتواهمه أو ظنه ظاهر اللفظ ومدلوله أو جوز ذلك على رب العالمين الغني عن الخلق ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت