فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن المقصود هنا أنه يعلم خطأ من ينفي الشيء مع اثبات نظيره كأن هذا الخطأ من خطئه في مفهوم استوائه على العرش حيث ظن أنه مثل استواء الإنسان على ظهور الأنعام والفلك وليس في هذا اللفظ ما يدل على ذلك لأنه أضاف الاستوناء إلى نفسه الكريمة كما أضاف اليه سائر أفعاله وصفاته
فذكر أنه خلق ثم استوى كما ذكر أنه قدر فهدى وأنه بنى السماء بأيد ونكما ذكر أنه مع موسى وهارون يسمع ويرى وأمثال ذلك فلم يذكر استواء مطلقا يصلح للمخلوق ولا عاما يتناول المخلوق كما لم يذكر مثل ذلك في سائر صفاته وإنما ذكر استواءا أضافه إلى نفسه الكريمة
فلو قدر - على وجه الفرض الممتنع - أنه هو مثل خلقه - تعالى عن ذلك - لكان استواؤه مثل استواء خلقه أما إذا كان هو ليس مماثلا لخلقه بل قد علم أنه الغني عن الخلق للعرش ولغيره أن كل ما سواء مفتقر إليه هو الغني عن كل ما سواه وهو لم يذكر إلا استواءا يخصه لم يذكر استواءا يتناول غيره ولا يصلح له - كما لم يذكر في علمه وقدرته ورؤيته وسمعه وخلقه إلا ما يختص به - فكيف يجوز أن يتوهم أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا اليه وأنه لو سقط العرش لخر من عليه ؟ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا
هل هذا إلا جهل محض وضلال ممن فهم ذلك وتواهمه أو ظنه ظاهر اللفظ ومدلوله أو جوز ذلك على رب العالمين الغني عن الخلق ؟