فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 2899

وجهة الغلط أن التأويل الذي استأثر الله بعلمه هو الحقيقة التي لا يعلمها الا هو وأما التأويل المذموم والباطل: فهو تأويل أهل التحريف والبدع الذين يتأولونه على تأويله ويدعون صرف اللفظ عن مدلوله الى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك ويدعون أن في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه بالعقل ويصرفونه الى معان هين نظير المعاني التي نفوها عنه فيكون ما نفوه من جنس ما أثبتوه فإن كان الثابت حقا ممكنا كان المنفي مثله وان كان المنفي باطلا ممتنعا كان الثابت مثله

وهؤلاء الذين ينفون التأويل مطلقا ويحتجون بقوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله } قد يظنون أنا خوطبنا في القرآن بما لا يفهمه أحد أو بما لا معنى له أو بما لا يفهم منه شيء

وهذا مع أنه باطل فهو متناقض لانا إذا لم نفهم منه شيئا لم يجز لنا أن نقول له تأويل يخالف الظاهر ولا يوافقه ولا مكان أن يكون له معنى صحيح وذلك المعنى الصحيح: لا يخالف الظاهر المعلوم لنا فانه لا ظاهر له على قولهم فلا تكون دلالته على ذلك المعنى دلالة على خلاف الظاهر فلا يكون تأويلا

ولا يجوز نفي دلالته على معان لا نعرفها على هذا التقدير

فان تلك المعني التي دل عليها قد لا نكون عارفين بها ولا إذا لم ننفهم اللفظ ومدلوله فلان لا نعرف المعاني التي لم يدل عليها اللفظ أولى إن إشعار الفظ بما يراد به أقوى من إشعار بما لا يراد به فإذا كان اللفظ لا إشعار له بمعنى من المعاني ولا يفهم منه معنى أصلا لم مشعرا بما أريد به فلأن لا يكون مشعرا بما لم يرد به أولى

فلا يجوز أن يقال: إن هذا اللفظ متأول بمعنى أنه مصروف عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح فضلا عن أن يقال: إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله

اللهم الا أن يراد بالتأويل ما يخالف ظاهره المختص بالحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت