فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والله - سبحانه وتعالى - لا يعلم عباده الحقائق التي أخبر عنها من صفاته وصفات اليوم الآخر ولا يعلمون حقائق ما أراد بخلقه وأمره من الحكمة ولا حقائق ما صدرت عنه من المشيئة والقدرة
وبهذا يتبين أن التشابه يكون في الألفاظ المتواطئة كما يكون في الألفاظ المشتركة التي ليست بمتواطئة وان زال الإشتباه بما يميز أحد النوعين: من أضافة أو تعريف كما اذا قيل: فيها أنهار من ماء فهناك قد خص هذا الماء بالجنة وظهر الفرق بينه وبين ماء الدنيا
لكن حقيقة ما امتاز به ذلك الماء غير معلوم لنا وهو مع ما أعده الله لعباده الصالحين - مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - من التأويل الذي لا يعلمه الا الله
وكذلك مدلول أسمائه وصفاته الذي يختص بها التى هي حقيقة لا يعلمها الا هو: ولهذا كان الائمة كالإمام أحمد وغيره ينكرون على الجهمية وأمثالهم - من الذي يحرفون الكلم عن مواضعه - تأويل ما تشابه عليهم من القرآن على غير تأويله كما قال أحمد: في كتابه الذي صنفه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله
وانما ذمهم لكونهم تأولوه على غير تأويله وذكر في ذلك ما يشتبه عليهم معناه وان كان لا يشتبه على غيرهم وذمهم تأولوه على غير تأويله ولم ينفي مطلق لفظ التأويل كما تقدم: من أن لفظ التأويل يراد به التفسير المبين لمراد الله به فذلك لا يعاب بل يحمد ويراد بالتأويل الحقيقة التي استأثر الله بعلمها فذلك لا يعلمه الا هو وقد بسطنا في غير هذا الموضع
ومن لم يعرف هذا: اضطربت أقواله مثل طائفة يقولون إن التأويل باطل وانه يجب إجراء اللفظ ظاهره ويحتجون بقوله تعالى: { وما يعلم تأويله إلا الله } ويحتجون بهذه الآية على إبطال التأويل وهذا تناقض منهم لان هذه الآية تقتضي أن هناك تأويلا لا يعلمه الا الله وهم ينفون التأويل مطلقا