فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 2899

وآخرون توهموا أنه اذا قيل: الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم التشبية والتركيب فقالوا: لفظ الوجود مقول بالاشبراك اللفظي فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء مع اختلاف أصنافهم من أن الوجود ينقسم الى قديم ومحدث ونحو ذلك من أقسام الموجودات

وطائفة ظنت أنه اذا كانت الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم أن يكون في الخارج عن الأذهان موحود مشترك فيه وزعموا أن في الخارج عن الاذهان كليات مطلقة مثل وجود مطلق وحيوان مطلق وجسم مطلق ونحو ذلك فخالفوا الحس والعقل والشرع وجعلوا ما في الاذهان ثابتا في الاعيان وهذا كله من نوع الاشتباه

ومن هداه الله فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه وعلم ما بينهما من الجمع والفرق والتشابه والإختلاف وهؤلاء لايضلون بالمتشابه من الكلام لانهم يجمعون بينه وبين المحكم الفارق الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق

وهذا كما أن لفظ ( إنا ) و ( نحن ) وغيرهما من صيغ الجمع يتكلم بها الواحد له شركاء في الفعل ويتكلم بها الواحد العظيم الذي له صفات تقوم كل صفة مقام واحد وله أعوان تابعون به لا شركاء له فذا تمسك النصراني بقوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر } ونحوه على تعدد الآلهة كان المحكم كقوله تعالى: { وإلهكم إله واحد } ونحو ذلك مما لا يحصل إلا معنى واحدا يزيل ما هناك من الاشتباه وكان ما ذكره من صيغة الجمع مبينا لما يستحقه من العظمة والأسماء والصفات وطائفة المخلوقات من الملائكة وغيرهم

وأما حقيقة ما دل عليه ذلك من حقائق الأسماء والصفات وماله من الجنود الذين يستعملهم في أفعاله فلا يعلمهم إلا هو { وما يعلم جنود ربك إلا هو } وهذا من تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله بخلاف الملك من البشر إذا قال: قد أمرنا لك بعطاء فقد علم أنه هو وأعوانه مثل كاتبه وحاجبه وخادمه ونحو ذلك أمروا به وقد يعلم ما صدر عنه ذلك الفعل من اعتقاداته وإراداته ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت