فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم من الناس من لا يهدي للفصل بينهما فيكون متشبها عليه ومنهن من يهتدي إلى ذلك فالتشابه الذي لا يتميز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية بحيث يشبه على بعض الناش دون بعض ومثل هذا يعرف منه أهل العلم ما يزيل عنهم هذا الاشتباه كما إذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فظن أنه مثله فعلم العلماء أنه ليس مثله وان كان مشبها له من بعض الوجوه ومن هذا الباب أشبه التي يضل بها بعض الناس وهي ما يشبه فيها الحق والباطل حتى تشتبه على بعض الناس ومن أوتي العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات لأنه تشبيه للشيء في بعض الأمور بما لا يشبهه فيه
فمن عرف الفصل بين الشيئين: اهتدى للفرق الذي يزول به الاشتباه والقياس الفاسد وما من شيئين الا ويجتمعان في شيء وفترقان في شيء فبينهما أشتباه من وجه وافتراق من وجه فلهذا كان ضلال بني آدم من قبل التشابه والقياس الفاسد ى ينضبط كما قال الإمام أحمد: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس فالتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة و القياس الخطأ أنما يكون في المعاني المتشابهة
وقد وقع بنو آدم في عامة ما يتناوله هذا الكلام من أنواع الضلالات حتى آل الأمر الى من يدعى التحقيق والتوحيد والعرفان منهن الى أن اشتبه عليهم وجود الرب بوجود كل موجود فظنوا أنه هو فجعلوا وجود المخلوقات عين وجود الخالق مع أنه لا شيء أبعد عن مماثلة شيء وأن يكون اياه أو متحدا به أو حالا فيه من الخالق مع المخلوق فمن اشتبه عليه وجود الخالق بوجود كلها حتى ظنوا وجودها وجود فهم أعظم الناس ضلالا من جهة الاشتباه وذلك أن الموجودات تشرك في مسمى الوجود فرأوا الوجود واحد ولم يفرقوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع