فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 2899

ثم من الناس من لا يهدي للفصل بينهما فيكون متشبها عليه ومنهن من يهتدي إلى ذلك فالتشابه الذي لا يتميز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية بحيث يشبه على بعض الناش دون بعض ومثل هذا يعرف منه أهل العلم ما يزيل عنهم هذا الاشتباه كما إذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فظن أنه مثله فعلم العلماء أنه ليس مثله وان كان مشبها له من بعض الوجوه ومن هذا الباب أشبه التي يضل بها بعض الناس وهي ما يشبه فيها الحق والباطل حتى تشتبه على بعض الناس ومن أوتي العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات لأنه تشبيه للشيء في بعض الأمور بما لا يشبهه فيه

فمن عرف الفصل بين الشيئين: اهتدى للفرق الذي يزول به الاشتباه والقياس الفاسد وما من شيئين الا ويجتمعان في شيء وفترقان في شيء فبينهما أشتباه من وجه وافتراق من وجه فلهذا كان ضلال بني آدم من قبل التشابه والقياس الفاسد ى ينضبط كما قال الإمام أحمد: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس فالتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة و القياس الخطأ أنما يكون في المعاني المتشابهة

وقد وقع بنو آدم في عامة ما يتناوله هذا الكلام من أنواع الضلالات حتى آل الأمر الى من يدعى التحقيق والتوحيد والعرفان منهن الى أن اشتبه عليهم وجود الرب بوجود كل موجود فظنوا أنه هو فجعلوا وجود المخلوقات عين وجود الخالق مع أنه لا شيء أبعد عن مماثلة شيء وأن يكون اياه أو متحدا به أو حالا فيه من الخالق مع المخلوق فمن اشتبه عليه وجود الخالق بوجود كلها حتى ظنوا وجودها وجود فهم أعظم الناس ضلالا من جهة الاشتباه وذلك أن الموجودات تشرك في مسمى الوجود فرأوا الوجود واحد ولم يفرقوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت