فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قيل له أولا: السمع هو خبر الصادق هو الأمر عليه في نفسه فما أخبر به الصادق فهو حق من نفي أو إثبات والخبر دليل على المخبر عنه ودليل لا ينعكس فلا يلزم من عدمه عدم المدلول عليه فما لم يرد به السمع ويجوز أن يكون ثابتا في نفس الأمر وإن لم يرد به السمع إذا لم يكن نفاه
ومعلوم أن السمع لم ينف هذه الأمور بأسمائها الخاصة فلا بد من ذكر ما ينفيها من السمع وإلا فلا يجوز حينئذ نفيها كما لا يجوز إثباتها
وأيضا: فلا بد في نفس الأمر من فرق بين ما يثبت له وينفي فإن الأمور المتماثلة في الجواز والواجب والإمتناع: يمتنع اختصاص بعضها دون بعض في الجواز والوجوب والإمتناع فلا بد من اختصاصا المنفي عن المثبت بما يخصه بالنفي ولا بد من اختصاص الثابت عن المنفي بما يخصه بالثبوت
وقد يعبر عن ذلك بأن يقال: لا بد من أمر يوجب نفي ما نفي ما يجب نفيه عن الله كما أنه لا بد من يثبت له ما هو ثابت وإن كان السمع كافيا كان مخبر عما هو الأمر عليه في نفسه فما الفرق في نفس الأمر بين هذا وهذا ؟
فيقال: كلما نفي صفات الكمال الثابتة لله فهو منزه عنه فان ثبوت أحد الضدين يستلزم نفي الآخر فإذا علم أنه موجود واجب الوجود بنفسه وأنه قديم واجب القدم: علم امتناع العدم والحدوث عليه وعلم أنه عني عما سواه
فالمفتقر إلى ما سواه في بعض ما يحتاج إليه لنفسه: ليس هو موجودا بنفسه بل بنفسه وبذلك الآخر الذي أعطاه ما تحتاج إليه نفسه فلا يوجد إلا به
وهو سبحانه عني عن كل نما سواه فكل ما نافى غناه فهو منزه عنه وهو سبحانه قدير قوي فكل ما نافى قدرته وقوته فهو منزه عنه وهو سبحانه حي قيوم فكل ما نافى حياته وقيوميته فهو منزه عنه